محمد المختار ولد أباه

642

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

« فاكتفى بذلك . والحاصل أن المضارع يرفع إذا تجرد مما ذكر وينصب إذا دخل عليه ناصب ويجزم إذا دخل عليه جازم ، ومثّل لرفعه ، لأنه المذكور أولا بقوله « كتسعد » بضم التاء ، وفتحها مع العين فيهما مضارع ، سعد : مبني للمفعول أو الفاعل » . « تنبيه : ما ذكر ، أي من رفع المضارع العاري مما ذكر مجمع عليه كما سبق وإنما الخلاف في رافعه فقيل هو التجرد من الناصب والجازم ، وهو رأي جماعة منهم الفراء وفي ح أنه الأصح » . « وذهب البصريون إلى أن رافعه وقوعه موقع الاسم كيضرب من قولك زيد يضرب ، فإنه واقع موقع ضارب ولذا إذا دخل عليه « لم » أو « لن » مثلا امتنع رفعه لأن الاسم لا يقع بعدهما ، ورد لانتقاضه بنحو : هلا تفعل ، وسوف تفعل ، فإن المضارع فيهما مرفوع وليس واقعا موقع الاسم لأن الاسم لا يقع بعد حرف التحضيض ولا حرف التنفيس » . « وذهب ثعلب إلى أن رافعه نفس مضارعته للاسم في قبول لام الابتداء ، ورد بأن ذلك لا يقتضي رفعا ولا غيره وإنما يقتضي مطلق الإعراب » . « وذهب الكسائي إلى أن رافعه حروف المضارعة ، ورد بأنها كأجزائه وجزء الشيء لا يعمل فيه . فهذه أربعة أقوال وإلى تصحيح الأول منها وتضعيف ما بعده أشار في الطرة عند قول الناظم « ارفع مضارعا إذا يجرد » ، بقوله « بذلك التجريد » وفاقا للفراء لا بوقوعه موقع الاسم كما قال البصريون ورد بقولهم هلا تفعل ، ولا بنفس المضارعة كما قال ثعلب ، ورد بأن ذلك لا يقتضي رفعا ولا غيره وإنما يقتضي إعرابا ، ولا بحرف المضارعة خلافا للكسائي ، ورد بأنها كجزئه . ( ه ) . وبزيادة يسيرة : وقوله « بذلك التجريد » متعلق بارفع » . « ثم شرع يذكر النواصب وهي أربعة عند البصريين : لن ، وكي ، وأن ، وإذن . وإلى الأول والثاني منها أشار بقوله « وبلن انصبه وكي » أي انصب المضارع بهذين الحرفين اللذين هما لن وكي ، نحو لن يقوم زيد ، بنصب يقوم بلن وعلامة نصبه الفتحة ، ونحو لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ( سورة الحديد - الآية